ماكس فرايهر فون اوپنهايم
197
من البحر المتوسط إلى الخليج
الرضوخ وانسحب الرجل العنيد أبو طالب عمرو مع أنصاره إلى الحرّة . فأمرت القوات التركية بالتقدم إلى السويداء . لكن أدهم باشا لم يفعل في بادئ الأمر أي شيء ، ولذلك استبدل بعد وقت قصير بعمر رستم الذي قام بعد ذلك بنزهة عسكرية في حوران كلها . اعتقد شبلي الأطرش أنه يستطيع استغلال الوجود العسكري التركي لأغراضه . وقد يكون انطلق من الافتراض أن الظروف الاقطاعية القديمة ستعود إلى حوران في المدى المنظور ، ولذلك رأى أنه من الأفضل له أن يتخلى عن موقفه السابق المؤيد لحزب الفلاحين ويتولى رئاسة حزب الشيوخ على أمل أن يحصل عما قريب على منصب قائمقام حوران ثم يستغل هذا المنصب لتحويل الضرائب التي يدفعها سكان الجبل إلى جيبه . وبناء على إخبارية ( فسديّة ) منه تم اعتقال عدد كبير من أنصاره السابقين . وأعلن عمر رستم أن جميع الدروز الذين يأتون إلى السويداء ويعلنون الطاعة سيعفون من العقاب . لكنه لم يف بهذا الوعد . ثم جاء أبو طالب عمرو لكي يدعي على شبلي الأطرش بأنه هو الذي أرسل الدروز للهجوم على الحراك وكحيل ، لكن الأتراك ألقوا القبض على الاثنين ، شبلي الأطرش وأبو طالب عمرو . وأرسلا مع عدد كبير من وجهاء الدروز ، من بينهم جميع آل الأطرش تقريبا وسليمان خالد والشيخ حسن الهجري ، إلى قلعة دمشق . وعند دخولهم إلى المدينة قوبلوا بكثير من الشتائم من أهالي دمشق المستائين من أفعالهم . وأرسل رستم باشا مئات المجندين الدروز إلى جزيرة كريت لكن معظمهم فروا من الخدمة . بعد وقت قصير نقل شبلي إلى الأناضول عن طريق بيروت بسبب الاشتباه بأنه يشارك في تحريض الدروز ضد الحكومة من داخل السجن . ثم صدر أمر بنزع أسلحة دروز حوران ، لكن كثيرا منهم طمروا بنادقهم وتخلصوا بهذه الطريقة من تسليمها . في هذه الأثناء كان قد تم في كل مكان تعيين مدراء أتراك وشركس بدلا من الشيوخ الدروز السابقين ؛ فقط إبراهيم القضماني ومحمد نصار بقيا في منصبهما ، الأول في شهبا والثاني في سالي . وأعيدت جميع القوات التركية باستثناء ست كتائب بقيت بقيادة ممدوح باشا في السويداء وبصر الحريري ؛ وأرسل حوالي